الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

طيف الخيال للمرتضى 109

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

ولي وهو ابتداء قصيدة : ما زرت إلّا خداعا أيّها السّاري * ثمّ انقضيت وما قضّيت أوطاري أنّى يزور على الظّلماء من شحط * من كان صبحا وقربا غير زوّار لا متعة لي بمن نادمت صورته * لمّا أتتني بها في اللّيل أفكاري ولو أردت بي الإسعاف زرت وما * دري الدّجى للكرى ما بين أشفاري « 1 » وليس ينفع من يضحى بمجدبة * أن بات ما بين جنّات وأنهار هذا من الابتداءات المشار إليها فصاحة وبلاغة . وقولي : ما زرت إلا خداعا يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون المعنى ما زرت حقيقة ، لكنك خادعت خداعا . ويحتمل أيضا أن أريد : ما زرت إلا للخداع ، كما تقول ما قصدتك إلا إكراما لك ، أي للإكرام . وكيف لا يعجب من تارك الزيارة في الصبح مع قرب ، إذا زار في الظلماء من بعد . ولهذا الكلام ماله في الاطراد والاستقامة ، وحسن المقابلة . وإضافة الطيف إلى الفكر . قد تقدم الكلام على نظيرها مستوفى . وإذا كان من يضحي بالأرض المجدية المقفرة ، لا ينفعه أن كان بائتا بين الرياض الناضرة ، والجنان الزاهرة ، فأولى أن لا ينفع من خيّل له الطيف الانتفاع والاستمتاع ، ثم أصبح عاريا من ذلك كله ، فارغا من جميعه . ولي من قصيدة أولها : ألا ليت عيشا ماضيا عنك بالحمى * وإن لم يعد ماض عليك يعود ويا زورنا لمّا سمحت بزورة * سمحت بها وهنا ونحن هجود على غفلة جاء الكرى باعثا لنا * بلا موعد والزّائرون همود فيا مرحبا بالطّارقي بعد هجعة * تقرّ به الأحلام وهو بعيد وعلّمني كيف المحال لقاؤه * وأني التقاة واللّقاء كثود وما نحن إلّا في إسار عدامة * وعند كرانا أنّ ذاك وجود قولي : تقربه الأحلام وهو بعيد : له شهادة من نفسه على فضله ، غير مردودة ولا مجحودة . وإنما أضفت إلى الكرى أن العدم الذي نحن فيه وجود ؛ لأنه السبب في هذا

--> ( 1 ) المراد بالأشفار هنا هي الجفون وهو شفر جفن العين الذي عليه منبت الرمش .